محمد هادي معرفة
79
شبهات وردود حول القرآن الكريم
واعتبرها خرافة وهمية . وحجّته في ذلك عدّة شبه في ذهنه : 1 - أنّ ولادتها لعيسى ، حسبما جاءت في القرآن ، أشبه ما يكون باسطورة « ميلاد بده » عند الهنود ، حيث ولد « بده » من عذراء لم يمسّها رجال . 2 - خدمتها للهيكل ، مع أنّ هذا لا يجوز للنساء . 3 - ذكر القرآن أنّها أخت هارون أخي موسى بن عمران - على حدّ فهمه - واعتبر ذلك من الخطأ التاريخي في القرآن . وهكذا أنكر كلام عيسى في المهد ، وكذا المعجزات التي ظهرت على يده ممّا ذكره القرآن ، مثل صنعه من الطين طيرا ثمّ يكون طيرا بإذن اللّه . وقصّة المائدة التي نزلت من السماء . وصلب عيسى عليه السّلام حيث نفاه القرآن ، في حين قد أثبته الكتاب المقدّس . ومثل : نزول عيسى في آخر الزمان . ومسألة التبشير بمقدم نبي الإسلام حسبما ذكره القرآن ، ولم يأت في الإنجيل . . . ونحو ذلك من أمور سردها « تسدال » بهذا الشأن سرد عاجز سقيم . « 1 » الصدّيقة مريم عليها السّلام أنكر « تسدال » قصّة الصّديقة مريم عليها السّلام أن تكون وردت بهذا الشكل في كتب النصرانية المعتمدة ، واعتبرها خرافة . قال الدكتور رضوان : هذه القصّة من الشهرة والانتشار والبداهة في الوسط المسيحي بمكان ، حتّى أنّ فرقة « البربرانية » « 2 » منهم ألّهوها وابنها المسيح عليهما السّلام نظرا لولادتها لابنها بطريقة خارقة للعادة ، وقد أشار القرآن الكريم لقضية تأليههم لهما عليهما السّلام . « 3 » أمّا زعم « تسدال » أنّ القصّة غير موجودة في الكتاب المقدّس فيردّه ما ورد في
--> ( 1 ) راجع : آراء المستشرقين حول القرآن الكريم ، ج 1 ، ص 290 و 296 . ( 2 ) جاء في « الفصل في الملل والنحل » لابن حزم ، ج 1 ، ص 48 : ومنهم - طوائف النصارى - البربرانية ، وهم يقولون : إنّ عيسى وأمّه إلهان من دون اللّه عزّ وجلّ ، وهذه الفرقة قد بادت . ( 3 ) في قوله تعالى : وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ المائدة 5 : 116 .